عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

445

الإيضاح في شرح المفصل

« فصل : والضمير المستتر يكون لازما وغير لازم » . إلى آخره . قال الشيخ : يعني بقوله : اللازم أنّ الفاعل لا يكون إلّا مضمرا « 1 » ، ولا يكون ظاهرا ولا منفصلا ، والدليل على أنّه لم يرد باللّزوم إلّا المتّصل مستكنّا كان أو بارزا أنّه مثّل بما يصحّ أن يكون فيه بارزا مثل افعل وتفعل للمخاطب ، لأنّك تقول : افعلا وتفعلون ، فدلّ على أنّه لم يرد المستكنّ خاصّة كما وقع في بعض النّسخ ، والدليل على أنّه لم يرد المنفصل أنّ جميع أمثلته في الّلازم لا « 2 » يستقيم أن يكون فيها المنفصل ، وأيضا فإنّه مثّل في غير الّلازم بالمنفصل بقوله : « ما قام إلّا هو » . وقوله : « وتفعل للمخاطب » . احتراز من / « تفعل » للغائبة ، فإنّه لا يكون لازما « 3 » ، وهو يتكلّم في الّلازم ، وإنّما لم يقع الفاعل في هذه المواضع إلّا مضمرا من جهة أنّها ألفاظ موضوعة بقرينة لازمة للمتكلّم المخاطب ، وهو موضع المضمر ، ألا ترى أنّ المتكلّم لا يقول عن نفسه إلّا « أنا » وشبهه ، ولا يقول للمخاطب « 4 » إلّا « أنت » وشبهه ، فلو وقع في موضعها غير مضمر لاختلّ وضع باب المضمرات . وغير الّلازم في موضعين : أحدهما : في فعل الواحد الغائب وفي الصّفات ، لأنّ فعل الواحد الغائب والصّفات يكون مضمرا بقرينة تثبت وتفقد ، فإن ثبتت وجب الإضمار ، وإلّا وجب الإظهار ، ولذلك جاء الوجهان بخلاف الأفعال الأول ، فإنّ قرائنها لازمة ، فلم يقع فاعلها إلّا مضمرا ، فلذلك كان لازما ثمّة ، ولم يكن لازما ههنا . ومن غير الّلازم « 5 » ما يستكنّ في الصّفات لما ذكرناه من أنّه كفعل الغائب باعتبار قرينة يجوز الخلوّ عنها ، فلذلك جاء فيه الوجهان ، فإذا جرت الصّفة على غير من هي له جاء ضمير الفاعل منفصلا ، ولا يكون متّصلا ، ويكون ذلك في الأخبار والصّفات والأحوال والموصولات بالألف

--> ( 1 ) بعدها في ط : « متصلا » مقحمة . ( 2 ) في ط : « ولا » . تحريف . ( 3 ) في ط : « لا يكون إلّا لازما » . مقحمة . ( 4 ) في د : « المخاطب » . تحريف . ( 5 ) هذا هو الموضع الثاني ، وكان قد أشار إليه بقوله : « وفي الصفات » .